السيد محمد تقي المدرسي

53

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

بفلسفة النور عند المجوس " . هذا من جانب ، ومن جانب آخر فان هذا الرجل كان منهزماً نفسيا امام الثقافات الإغريقية . فمن خلال تعبيراته نستطيع ان نقف على حقيقة وطبيعة هذا الجانب من شخصية السهروردي الذي يقول : " شاهدت أرسطو وقد ترآى لي شبحاً فسألته ما رأيك في أفلاطون ؟ ويجيبه - شبح أرسطو الذي مات قبل سهروردي بقرون متطاولة - بأن أفلاطون هو أكبر فيلسوف وأعظم عارف ، وبأنه مؤسس الثقافة الانسانية " . ويسرد سهروردي عن لسان شبح أرسطو فضائل لا تحصى عن أفلاطون . ثم إن شيخ الاشراق يسأل أرسطو عن مدى فهم الفلاسفة المسلمين لافلاطون ، فيجيب شبح أرسطو - على لسان السهروردي طبعا - ان مدى فهم الفلاسفة المسلمين لافلاطون كنسبة الواحد إلى الألف . وهذا النقل المستوحى من شيخ الاشراق ، يظهر مدى ذوبان الرجل في الأفلاطونية ، فيحاول ان يظهر ان أفلاطون هو القمة الشامخة في واقع الفلسفة ، وانه ليس لدى الفلاسفة المسلمين شيء . فهو ينقل ايحاءً ورؤيا عن أرسطو لتبريرما يذهب اليه ، وما حكاه عن أفلاطون ليس وحياً منزلًا عبر شبح أرسطو ، بل هو في الواقع تعبير عما يدور في خلد السهروردي . لأنه كان متصاغراً أمام أفلاطون ، حتى قيل : ان السهروردي من أكثر فلاسفة المسلمين الذين صرفوا أوقاتهم في تفسير كلمات أفلاطون . هكذا نعرف مدى تأثرسهروردي بالأفكار الإغريقية ، تلك الافكار التي لم ينج منها الكثير من الفلاسفة المسلمين . فالفارابي مثلا كان متأثرا وبصورة عميقة بالفلسفة الهيلينية وبالتالي بأفلاطون ، فحيث رأى الفوارق الكبيرة والاختلاف